محمد جمال الدين القاسمي
54
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم . رواه ابن عساكر عن عليّ عليه السّلام . وعن عمر بن الأحوص رضي اللّه عنه أنه سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع يقول ، بعد أن حمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ، ثم قال : « ألا واستوصوا بالنساء خيرا . فإنما هنّ عوان عندكم . ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة . فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح . فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا . ألا إن لكم على نسائكم حقّا . ولنسائكم عليكم حقا . فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون . ولا يأذنّ في بيوتكم لمن تكرهون . ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن » . رواه الترمذي « 1 » وقال : حديث حسن صحيح . وقوله ( عوان ) أي أسيرات . جمع عانية . و عن معاوية بن حيدة رضي اللّه عنه قال : قلت : يا رسول اللّه ! ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت . رواه أبو داود « 2 » . و عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : « ليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه ، ورميه بقوسه ونبله ، ومداعبة أهله » . رواه أبو داود . وفي رواية له : كل شيء يلهو به الرجل باطل ، إلا تأديبه فرسه ورميه عن قوسه ومداعبته أهله . قال ابن كثير : وكان من أخلاق النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه جميل العشرة ، دائم البشر ، يداعب أهله ، ويتلطف بهم ، ويوسعهم نفقة ، ويضاحك نساءه . حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، يتودد إليها بذلك . قالت : سابقني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسبقته . وذلك قبل أن أحمل اللحم . ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : النكاح ، 11 - باب ما جاء في حق المرأة على زوجها . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : النكاح ، 41 - باب في حق المرأة على زوجها ، حديث 2142 . ( 3 ) أخرجه الترمذيّ في : فضائل الجهاد ، 11 - باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله . ونصه : عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الله ليدخل بالسهم الواحد ، ثلاثة ، الجنة : صانعه يحتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، والممدّ به » وقال « ارموا واركبوا ، ولأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا . كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل . إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنهنّ من الحق » . ثم قال : عن عقبة بن عامر الجهنيّ ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، مثله .